الشيخ محمد الصادقي

493

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

سنة سنية دائبة « في عباده » ألّا تقبل التوبة عند البأس وحضور العذاب لأنها لا تحن إلى واقع ، وليست إلّا خوفة من عذاب واقع ! اللهم إلّا إذا كان إيمانا بصدق وحق ، دون مماراة ومجاراة نظرة زوال العذاب ثم العودة ، فقد يكون الأخذ بالبأساء عذابا لا مرد له إذ لا يضّرّعون مهما قالوا آمنا : « وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ . فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ، فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ ، فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » ( 6 : 45 ) . هذا - فإذا تضرعوا عند البأس وآمنوا صدقا نفعهم ايمانهم كما في قوم يونس : « فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ » ( 10 : ) 98 ) . ف « آمنوا » هو حق الايمان فليقبل ، و « قالُوا آمَنَّا » ليس إلّا قولة الايمان خوفة عن البأس فلا يقبل .